عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

68

اللباب في علوم الكتاب

بالشبهة يضعونها موضع الحجة [ نظيره قوله : إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ [ النمل : 10 - 11 ] . وقال : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ هود : 43 ] . ويقال : ما له عليّ من حقّ إلّا التعدي ، أي : لكنه يتعدى ] « 1 » . ومثار الخلاف هو : هل الحجّة هي الدليل الصحيح ، أو الاحتجاج صحيحا كان أو فاسدا ؟ فعلى الأولى يكون منقطعا ، وعلى الثاني يكون متصلا . الثالث : وهو قول أبي عبيدة أن « إلا » بمعنى « الواو » العاطفة وجعل من ذلك قوله : [ الوافر ] 843 - وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان « 2 » يعني : والفرقدان . وقول الآخر : [ البسيط ] 844 - ما بالمدينة دار غير واحدة * دار الخليفة إلّا دار مروانا « 3 » تقدير ذلك عنده : « ولا الذين ظلموا ، والفرقدان ، ودار مروان » وقد خطأه النحاة في ذلك كالزجاج وغيره . الرابع : أن « إلا » بمعنى بعد ، أي : بعد الذين ظلموا ، وجعل منه قول اللّه تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان : 56 ] . وقوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] تقديره : بعد الموتة ، وبعد ما قد سلف ، وهذا من أفسد الأقوال ، وأنكرها ، وإنما ذكرته لغرض التنبيه على ضعفه . و « الذين » في محل نصب على الاستثناء على القولين اتّصالا وانقطاعا ، وأجاز قطرب أن يكون في موضع جرّ بدلا من ضمير الخطاب في « عليكم » ، والتقدير : لئلا تثبت حجّة للناس على غير الظالمين منهم ، وهم أنتم أيها المخاطبون بتولية وجوهكم إلى القبلة . ونقل عنه أنه كان « 4 » يقرأ : « إلّا على الذين » كأنه يكرر العامل في البدل على حدّ

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للفرزدق ينظر الكتاب : 2 / 340 ، وليس في ديوانه ، وتذكرة النحاة : ص 596 ، والجنى الداني : ص 519 ، والمقتضب : 4 / 425 ، والدر المصون : 1 / 408 . ( 4 ) وذكرها أبو حيان عن قطرب . انظر البحر المحيط : 1 / 615 ، والدر المصون : 1 / 408 .